النويري

172

نهاية الأرب في فنون الأدب

يطوف بالكعبة فقال : يا بن أخي ، أخبرني بما رأيت وسمعت ، فأخبره رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ؛ فقال له ورقة : والذي نفسي بيده إنك لنبىّ هذه الأمة ، ولقد جاءك الناموس الأكبر الذي جاء موسى ، ولتكذبنّه ، ولتؤذينّه ، ولتخرجنّه ، ولتقاتلنّه « 1 » ، ولئن أنا أدركت ذلك اليوم ، لأنصرنّ اللَّه نصرا يعلمه ، ثم أدنى رأسه منه فقبّل يا فوخه ، ثم انصرف رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى منزله . وذكر الإمام العدل سليمان التّيمى في سيره « 2 » أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم حين أخبر خديجة عن جبريل ، ولم تكن سمعت باسمه قطَّ ، ركبت « 3 » إلى بحيرا الرّاهب إلى الشام ، قال الزهرىّ هو حبر من يهود تيماء ، فسألته عن جبريل ، فقال لها : قدّوس قدّوس ، يا سيدة نساء قريش ، أنّى لك بهذا الاسم ؟ فقالت : بعلى ابن عمّى أخبرني أنه يأتيه ، فقال : قدّوس قدّوس ما علم به إلا نبىّ ، فإنه السفير بين اللَّه وبين أنبيائه ، وإن الشياطين لا تجترئ « 4 » أن تتمثّل به ولا تتسمّى به . وكان غلام لعتبة بن ربيعة بن عبد شمس اسمه عدّاس من أهل نينوى « 5 » مدينة يونس عليه السلام ، عنده علم من الكتاب أرسلت تسأله عن جبريل فقال : قدّوس [ قدّوس « 6 » ] أنّى لهذه البلاد بذكر جبريل يا سيدة نساء قريش ؟ فأخبرته بقول النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فقال عدّاس مثل قول الراهب .

--> « 1 » الهاء المتصلة بهذه الأفعال للسكت . « 2 » نقله في السيرة الحلبية 1 : 244 عن ابن دحية . وانظر ترجمة سليمان بن بلال التيمي في تهذيب التهذيب لابن حجر 4 : 175 . « 3 » في السيرة الحلبية 1 : 244 : « كتبت إلى بحيرا » . « 4 » في السيرة الحلبية 1 : 244 : « فان الشيطان لا يجترئ أن يتمثل به ، ولا أن يتسمى » . « 5 » معجم البلدان 8 : 368 . « 6 » عن السيرة الحلبية 1 : 243 .